حسن بن عبد الله السيرافي
110
شرح كتاب سيبويه
اللام تدخل على آخر ما يتعلق بالكلام ، كقولك : أن ضربت لزيدا وإن كان زيد لقائما ، قال اللّه تعالى : إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا " 1 " ، وأهل الكوفة يقدرون أن في ذلك بمعنى ما ، واللام بمعنى إلا ، ويقولون في قول الشاعر : شلت يمينك إن قتلت لمسلما * وجبت عليك عقوبة المتعمّد " 2 " إن معناه ما قتلت إلا مسلما . وهذا الذي قالوا ينبغي أن يكون تقديرا أو اعتبارا ، لا على معنى " أن " معنى اللام معنى إلا ، لأن ذلك غير معروف في شيء من الكلام . قال : " وليت تمن ، ولعل وعسى طمع وإشفاق ، وأمّا لدن فالموضع الذي هو أول الغاية وهو اسم يكون ظرفا يدلك على أنه اسم . قولهم : من لدن ، وقد يحذف بعض العرب النون حتى تصير على حرفين قال الراجز : يستوعب البوعين من جريره * من لد لحييه إلى منحوره ولد بمنزلة عند . وأما دون فتقصير عن الغاية ، هو يكون ظرفا " . يريد أن كل ما كان مقصورا عن أعلى الشيء فهو دونه إن كان من أسفله أو وسطه أو قرب أعلاه . قال : " واعلم أن ما يكون ظرفا فبعضه أشدّ تمكنا من بعض ، ومنه ما لا يكون إلا ظرفا ، وقد بين ذلك في موضعه . وأما قبالة فمواجهة وهو اسم يكون ظرفا . وأما بلى فتوجب به بعد النفي . وأما نعم فعدة وتصديق وليسا باسمين " . قال أبو سعيد : أما بلى فلا تأتي إلا بعد جحد فتبطله ، سواء كان الجحد معه حرف استفهام أو لم يكن ، وسواء كان بمعنى التقرير أو بمعنى الاستفهام متى وردت بلى حققت ذلك الشيء الذي وقع عليه لفظ الجحود كقول القائل : ما جاء زيد ، فتقول : بلى أي قد جاء ، ويقول القائل : ألم يقم زيد فتقول : أي قد قام . وأما نعم فهو تصديق للكلام على " ما يورده المتكلم من جحد وإيجاب ، كقولنا ، قام زيد ، فإذا قلت : نعم فقد صدقته على أنه قام ، وإذا قال لم يقم زيد فقلت نعم صدقته على أنه لم يقم ، وإذا كان في الكلام استفهام ثم قلت نعم فهو تصديق بإطراح حرف استفهام كقول القائل : هل قام زيد ، فإذا
--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية : 108 . ( 2 ) قائلته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ، انظر الخزانة 4 / 350 ، الدرر اللوامع 1 / 119 .